محمد كرد علي
21
خطط الشام
ارستوبولس ، ومنها أن فيلبس الروماني الذي صار امبراطورا في رومية سنة 244 ب . م كان عربيا من بصرى في حوران . والغالب أن في العرب خاصية التمثيل إذا جاوروا شعبا قربوه من مناحيهم وأدخلوا عليه لغتهم ، وهم المادة العظمى التي ما زالت تفيض على الشام . وأهل الوبر والمدر أو البادية والحضر منهم ، من أصبر الأمم على الحروب والأسفار الطويلة والاكتفاء بميسور العيش ، لكنهم لا يصبرون على الضيم والأذى . ولطالما غزوا من جزيرتهم العراق وفارس والجزيرة والشام ، ولم يسمع أن حكمتهم أمة وقد تمكنوا كما قال جويدي من غزو الأعداء ، ولهم المفازة التي بينهم وبين العراق والشام اي بادية الشام والنفود ، ومن هجم عليهم في ديارهم لم تدم سلطنته عليهم كملوك الأثوريين أو رجع بالخيبة والافتضاح كغالوس . دول العرب الأقدمين : كانت العرب تختلف إلى الشام قبل الإسلام بقرون طويلة ، قامت لهم فيها وفي جوارها دول عظيمة خلفت من آثارها ما دلّ على عظمتها ، فمنها دولة النبط ويغلب في أسماء ملوك النبطيين اسم الحارث وعبادة ومالك وهم عرب من بقايا العمالقة ، والعمالقة قوم من عاد وهم القوم الجبارون في الشام . ولم تخلف البتراء غير تدمر وأصل ملوكها من سلالة عربية أيضا . وقد أبقت هاتان الدولتان من أصولهما وحاميتهما جندا كثيرا أصبحوا بعد من جملة سكان الشام والمادة الأولى للعربية فيه . قال نالينو : النبط أو النبيط في اصطلاح العرب في القرون الأولى للهجرة اسم أهل الحضر المتكلمين باللغات الآرامية الساكنين في الشام وخصوصا في الصقع الواقع ما بين النهرين ، وليسوا النبط أو الأنباط الذين اتسعت مملكتهم في أرض الحجاز الشمالية إلى حدود فلسطين ونواحي دمشق . سليح وغسان والضجاعم : وقد ذكر المؤرخون أن نزول العرب في ديار الشام أقدم من ذلك